النويري

28

نهاية الأرب في فنون الأدب

بها قبل الخلافة - لينتقل هو إلى دار الخلافة ، فأجابه بالسمع والطاعة ، وسأل الإمهال إلى الليل : وعاد الحسين بن حمدان بكرة غد إلى دار الخلافة فقاتله الخدم والعلمان والرّجّالة « 1 » / من وراء السور عامة النهار ، فانصرف عنهم آخر النهار . فلما جنّه الليل « 2 » سار عن بغداد بأهله وماله إلى الموصل لا يدرى لم فعل ذلك ؟ ولم يكن قد بقي مع المقتدر من القوّاد غير مؤنس الخادم ومؤنس وغريب الخال « 3 » وحاشية الدار . فلما همّ المقتدر بالانتقال عن الدار قال بعضهم لبعض : لا نسلم الخلافة من غير أن نبلى عدوا « 4 » ونجتهد في دفع ما أصابنا ! فاجتمع رأيهم على أن يصعدو في الماء إلى الدار التي فيها ابن المعتز يقاتلونه ، فأخرج لهم المقتدر السلاح والزرديات « 5 » وركبوا السميريات « 6 » . فلما رآهم من عند ابن المعتزّ هالهم كثرتهم ، واضطربوا ، وهربوا على وجوههم من قبل أن يصلوا إليهم ، وقال بعضهم لبعض : إنّ الحسين بن حمدان ما يريد يجرى ، فلهذا هرب من الليل ، وهذه مواطأة بينه وبين المقتدر . ولما رأى عبد اللَّه بن المعتزّ ذلك ركب ومعه وزيره محمد بن داود وهربا ،

--> « 1 » من هنا تبدأ نسخة « ا » التي اتخذتها أصلا للنشر ، وبذا ينتهى النقل عن « ك » إلا في حالات المقابلة « 2 » جنه : ستره ( المحيط ) « 3 » هو خال المقتدر وقد توفى سنة 305 . « 4 » نبلى عدوا : نسلمه للغم ، لأن البلوى والبلية والبلاء : الغم كأنه يبلى الجسم ، والتكليف بلاء لأنه شاق على البدن ( المحيط ) « 5 » الزرديات : هي الزرد دارجة تعنى الدروع . « 6 » السيريات : ضرب من القوارب الخفيفة السريعة .